حوكمة الشركات

Corporate-Governance_banner

تزداد أهمية الحوكمة بشكل عام وحوكمة الشركات بشكل خاص عالمياً وإقليمياً بشكل مطّرد، وهذا ليس بسبب الأزمات المالية فقط، إنما بسبب زيادة الإهتمام والتركيز على الأسواق الناشئة. وتلعب الحوكمة دوراً مهماً في جذب الإستثمارات. ولكن لايجب أن يقتصر دورها على تطبيق الممارسات الأفضل للحوكمة.

وفي بيت الحوكمة الأردني للتدريب –  JIoD، نرى أنّ القيمة المضافة نتيجة تطبيق الحوكمة تنبع من قناعة الشركة بأهمية الشفافية والمسؤولية والإتصال الفعال.

ونقطة البداية تكون من الفهم الواضح للحوكمة وأهميتها على النحو الآتي:

حوكمة الشركات هي نظام يتم من خلاله إدارة الشركات وضبط العمليات فيها. ” تعريف دليل كادبوري 1992″

وبتعريف مؤسسة التمويل الدولية IFC، هي النظام الذي يتم من خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها.

وبعبارة أخرى، فالحوكمة تنظم العلاقات بين المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة والإدارة بشكل أساسي، والعلاقات بين كافة أقسام الشركة بشكل ثانوي، بطريقة تضمن أنّ كافة العلاقات خاضعة للمساءلة  والشفافية والعدالة مما يحقق مصالح كافة الأطراف المعنية . 

ولحوكمة الشركات الفعالة فوائد عديدة تعود على الشركات، من أهمها:

تحسين الأداء التشغيلي

إنّ الشركات في الأسواق الناشئة والتي تطبق الحوكمة الرشيدة تتقدم بثمانية نقاط (للقيمة الاقتصادية المضافة) على مثيلاتها التي لا تتقيد بالحوكمة. (كريدي ليونيه للأوراق المالية2001)

تحسين مستوى إدارة المخاطر

الشركات التي تتمتع بمستوى جيد من الحوكمة تواجه مخاطر بمستوى أقل (براون 2004). ومن منظور إقليمي ، فإنّ العمل على تعزيز حوكمة الشركات يعتبر بداية منطقية لمواجهة وإدارة المخاطر. وبالرغم من أنه لم يكن للإنهيار المالي العالمي سنة 2006 علاقة بضعف تطبيق قواعد حوكمة شركات، إلاّ أنه كان من الواضح بأنَ عدداً لا بأس فيه من المستثمرين لم يتم تزويدهم بمعلومات كافية عن ممتلكاتهم بالإضافة إلى أن المعلومات التي تم تقديمها من الشركات كانت غير كافية وغير قابلة للتحليل. لذلك، فإنّ نشر الثقافة المالية بين المستثمرين، وتحسين مستوى تدفق المعلومات للجمهور أصبحت من الأولويات الرئيسية للسلطات الإقليمية  لإدارة المخاطر. (منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية OECD 2010).

مستوى تقييم أعلى للمؤسسة وأداء أفضل للسهم

إنّ المستثمرين على إستعداد لدفع  قيمة استثمار أعلى بمقدار 40% للشركات التي تتمتع بحوكمة جيدة،وهذا  ويسري أيضاً من منظور إقليمي، حيث أنّ الشركات التي تتمتع بحوكمة جيدة مستهدفة ومختارة بعناية بالدرجة الأولى من قبل المستثمرين وذلك من أجل ضمانها للمساءلة والشفافية والعدل.

فرصة حصول أفضل على رؤوس الأموال

هناك علاقة وثيقة بين الحوكمة الجيدة والحصول على رأس المال بتكاليف أقل (ديك وزينجاليس، 2004) . ومن منظور إقليمي،  حيث أنّ قطاع البنوك يعدّ المصدر الأساسي لتمويل الشركات، إلاّ أنّ عدم الشفافية في بعض هذه الشركات يعرقل قدرة البنوك على تلبية إحتياجات مثل هذه الشركات والمتمثلة بالإقتراض.

وقد ساهم عدم التقيد بسياسة الإفصاح في المنطقة – والتي تستوجب تزويد كبار المساهمين بالمعلومات المتعلقة بالأمور المالية والعمليات الخاصة بأموالهم وممتلكاتهم – في ضعف الشفافية في قطاع الشركات.

وقد خلق التطور المستمر لأسواق رأس المال الحاجة إلى المزيد من الشفافية بشكل بطيء ولكن بثبات وبشكل أكيد جعل الإفصاح وتوسعة نطاق الحوكمة جزءاً من سياستها(OECD, 2010) ، وبالتالي تسهيل الحصول على رؤوس الأموال.

تحسين الإستدامة

تساعد الحوكمة الجيدة في تطبيق مبدأ الخلافة أو التعاقب، خاصة في الشركات العائلية.  وإنّ وضع الأعمال بالنسبة لحوكمة الشركات في المنطقة لم يعدّ موضع تساؤل. فكافة الدول والمشرّعين والشركات التي تعهدت بالإلتزام بحوكمة الشركات أظهرت تزايداً مستمراً وثابتاً في تطورها وتحسُّن أدائها والقيم السوقية لها وبالتالي إستدامتها؛ وبناءً عليه أصبحت الحوكمة ضرورة لأي شركة لنجاحها وديمومتها وتصنيفها الإئتماني  واحتياجاتها من الإقتراض والنمو.